الشيخ أبو القاسم الخزعلي
133
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
( 462 ) 2 - الشيخ الصدوق رحمه اللّه : ما حدّثنا به أبي ، ومحمّد بن الحسن بن أحمد ابن الوليد - رضي اللّه عنهما - قالا : حدّثنا سعد بن عبد اللّه ، قال : حدّثنا من حضر موت الحسن بن عليّ بن محمّد العسكريّ عليهم السّلام ، ودفنه ممّن لا يوقف على إحصاء عددهم ، ولا يجوز على مثلهم التواطؤ بالكذب . وبعد فقد حضرنا في شعبان سنة ثمان وسبعين ومائتين ، وذلك بعد مضيّ أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ عليهما السّلام بثمانية عشرة سنة أو أكثر مجلس أحمد ابن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان ، وهو عامل السلطان يومئذ على الخراج والضياع بكورة قمّ ، وكان من أنصب خلق اللّه ، وأشدّهم عداوة لهم ، فجرى ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسرّمنرأى ومذاهبهم وصلاحهم وأقدارهم عند السلطان . فقال أحمد بن عبيد اللّه : ما رأيت ولا عرفت بسرّمنرأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الرضا عليهم السّلام ، ولا سمعت به في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته ، والسلطان وجميع بني هاشم وتقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم والخطر ، وكذلك القوّاد والوزراء والكتّاب وعوامّ الناس . فإنّي كنت قائما ذات يوم على رأس أبي ، وهو يوم مجلسه للناس ، إذ دخل عليه حجّابه . فقالوا له : إنّ ابن الرضا على الباب . فقال بصوت عال : ائذنوا له ! فدخل رجل أسمر أعين حسن القامة ، جميل الوجه ، جيّد البدن ، حدث السنّ ، له جلالة وهيبة ، فلمّا نظر إليه أبي قام ، فمشى إليه خطى ، ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم ، ولا بالقوّاد ، ولا بأولياء العهد . فلمّا دنا منه عانقه ، وقبّل وجهه ومنكبيه ، وأخذ بيده فأجلسه على مصلّاه الذي كان عليه ، وجلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه ، وجعل يكلّمه ويكنّيه